السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

144

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

الأول : عدم وجوب بسط الزكاة على الأصناف الثمانية ، وأنّه يجوز تخصيص صنف واحد بجميع الزكاة ، بل يجوز دفعها إلى شخص واحد من بعض الأصناف ، وهو مذهب فقهاء الإمامية والحنفية والمالكية والحنابلة « 1 » ، واستدلّوا لذلك بأدلّة منها : قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمعاذ : « أعلمهم أن عليهم الصدقة تؤخذ من أغنيائهم فتردّ في فقرائهم » « 2 » . ففيه الأمر بردّ جملتها في الفقراء ، وهم صنف واحد ولم يذكر سواهم ، ثمّ أتاه بعد ذلك مال فجعله في صنف ثان سوى الفقراء ، وهم المؤلّفة قلوبهم : الأقرع بن حابس وعيينة بن حصين وعلقمة بن علاثة وزيد الخيل ، قسّم فيهم ما بعثه علي ( عليه السلام ) من اليمن « 3 » ، ثمّ أتاه مال فجعله في صنف آخر لقوله لقبيصة بن المخارق حين تحمّل حمالة ، فأتاه فسأله فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها » « 4 » ، ومنها : ما روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقسّم صدقة أهل البوادي فيهم ، وصدقة أهل الحضر في الحضر ، ولا يقسّمها بينهم بالسوية ، إنّما يقسّمها على قدر من يحضره منهم » ، قال : « وليس في ذلك شيء موقت » « 5 » . القول الثاني : وجوب التسوية بين الأصناف كلّها واستيعابها إن كان الإمام أو نائبه هو الذي يقسّم ، فإن فقد بعض الأصناف فعلى الموجودين ، وكذا يجب على المالك إن تولّى بنفسه القسمة ، أن يستوعب الأصناف السبعة غير العامل إن انحصر المستحقّون في البلد وسهل ضبطهم ومعرفة عددهم ، وإن لم ينحصروا فيجب إعطاء ثلاثة فأكثر من كلّ صنف ؛ لأنّ الله تعالى أضاف إليهم الزكوات بلفظ الجمع ، وأقلّه ثلاثة ، وهذا مذهب الشافعية « 6 » . 4 - التسوية بين الزوجات في القسم : ذهب الفقهاء إلى أنّ القسم بين الزوجات من الحقوق الواجبة على الزوج في الجملة ، لما في القسم من العدل

--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 5 : 326 . الحدائق الناضرة 12 : 224 . مستند الشيعة 9 : 351 . بداية الصنائع 2 : 46 . جواهر الإكليل 1 : 140 . القوانين الفقهية : 116 . المغني 2 : 668 . روضة الطالبين 2 : 331 . ( 2 ) صحيح مسلم 1 : 50 ، ط عيسى البابي . ( 3 ) مسند أحمد 3 : 4 ، ط دار صادر ، بيروت . ( 4 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 7 : 21 ، ط دار الفكر ، بيروت . ( 5 ) الكافي ( الكليني ) 3 : 554 ، ح 8 . وانظر الاستدلال بذلك : تذكرة الفقهاء 5 : 336 - 337 . المغني 2 : 668 . ( 6 ) المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 173 ، ط دار الفكر . المجموع 6 : 185 - 186 .